القارئ محمود الشحات أنور يرثي والده: «رأيت فيك سمات أهل القرآن»

أحيا القارئ محمود الشحات أنور الذكرى الثامنة عشرة لرحيل والده، الشيخ الشحات محمد أنور، أحد أعلام التلاوة في مصر والعالم الإسلامي، مستحضرًا سيرته الإنسانية والقرآنية بكلمات صادقة حملت مزيجًا من الحزن والفخر، وأكدت أن الغياب لم ينجح في إطفاء الأثر.

وعبّر محمود الشحات أنور عن مشاعره قائلًا: «إلى روح أبي الشيخ الشحات محمد أنور.. لقد كنت لي الأب الحنون والمعلم الأول، رأيت فيك سمات أهل القرآن؛ التواضع، والصدق، والتعلّق بكلام الله. عزائي الوحيد أنك رحلت وقد تركت خلفك إرثًا لا يفنى، وذرية تحمل لواء القرآن من بعدك. رحمة الله عليك يا حبيبي».

وأعادت إلى الذاكرة صورة الشيخ الجليل الذي لم يكن مجرد قارئ ذائع الصيت، بل مدرسة متكاملة في الخُلُق قبل الأداء، وفي الرسالة قبل الشهرة، وهو ما يفسر المكانة الخاصة التي احتلها في وجدان محبيه داخل مصر وخارجها.


وُلد الشيخ الشحات محمد أنور عام 1950 بمركز ميت عمر بمحافظة الدقهلية، ونشأ في بيئة قرآنية صقلت موهبته مبكرًا، حتى تم اعتماده قارئًا بالإذاعة المصرية عام 1979، ليسجل القرآن الكريم مرتلًا، ويحصل على إجازة من مجمع البحوث الإسلامية، في مسيرة علمية وفنية جمعت بين الأصالة والالتزام.

وكان للشيخ الشحات دور بارز في العمل النقابي، إذ شارك في تأسيس نقابة القراء في أوائل الثمانينيات إلى جانب كبار القراء، من بينهم الشيخ عبد الباسط عبد الصمد والشيخ محمود علي البنا، وظل عضوًا في أول مجلس إدارة لها، قبل أن يتولى منصب الأمين العام حتى وفاته عام 2008. كما أسس عام 2003 المسابقة الدولية لحفظ القرآن الكريم بمحافظة بورسعيد، والتي حملت اسمه تخليدًا لعطائه.


وامتاز الشيخ الشحات محمد أنور بصوت فريد جمع بين القوة والعذوبة، ليصبح رائدًا لمدرسة خاصة في الأداء القرآني، تتلمذ على نهجها عدد كبير من القراء. وطاف بصوته أرجاء العالم، من أفريقيا إلى آسيا وأوروبا، حيث كان يُستقبل بحفاوة ومحبة، تقديرًا لصوته الخاشع وحضوره المؤثر.


ومن شدة عشقه لكتاب الله، التحق الشيخ بمعهد الموسيقى العربية لمدة عامين، ليدرس علم المقامات، إيمانًا منه بأن جمال الأداء وسيلة لفهم المعاني القرآنية وتعميق الخشوع، فكان قارئًا واعيًا برسالته، مدركًا أن الصوت أمانة، وأن القرآن رسالة حياة.


وفي مثل هذا اليوم من عام 2008، رحل الشيخ الشحات محمد أنور عن عالمنا، لكنه ترك إرثًا خالدًا من العلم والصوت والقدوة، ما زال حيًا في القلوب، ومتجددًا في أصوات من ساروا على دربه، وفي مقدمتهم نجله القارئ محمود الشحات أنور.

أضف تعليق