حين يغيب الجسد… ويبقى نور الرحمن

حين يسرح الشيخ محمود الشحات أنور وتخفت نظراته نحو الأرض، تظنه غاب عن المشهد، وما غاب، بل ارتحل من ضجيج الدنيا إلى سكينة المعنى، كأن روحه انسلت من حدود الجسد لتقف في حضرة الآيات.
هناك، في لحظة الهيام، يسكن كل شيء… إلا القلب؛ فهو وحده يصحو على نداء السماء.
فإذا انطلقت الكلمات من بين شفتيه، لم تكن مجرد تلاوة، بل كانت انكشافًا، وكانت الآيات تخرج محمّلة بحرارة الشوق، ممهورة بخشوعٍ صادق يهز الأرواح قبل الأسماع.
يسلبك الهيام نفسك، وإن كنت أمام الأعين حاضرًا؛ تشعر أن المكان يضيق بك، وأنك عبرت إلى فضاءٍ أوسع، حيث لا صوت إلا كلام الله، ولا حضور إلا لجلاله.
وحين يغيب الوعي هيامًا في حب الله، لا يكون الغياب ضعفًا، بل يكون اكتمالًا؛ إذ يفنى العبد في المعنى، ويبقى القرآن وحده سيد اللحظة، وتبقى الروح معلّقة بين خشوعٍ ودمعة، وبين آيةٍ تُتلى وقلبٍ يتطهّر بها.

استجابة واحدة لـ “حين يغيب الجسد… ويبقى نور الرحمن”

  1. صورة أفاتار
    غير معروف

    حقيقة مائة بالمائة 💯 ومن شابه أباه فما ظلم

    إعجاب

أضف تعليق